حبيب الله الهاشمي الخوئي

65

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا حاجة بنا في هذا المقام إلى ذكر التّفصيل وإنّما نورد ما له مزيد مدخل في إثبات المدّعى فأقول : روى الطبري في تاريخه ورواه غيره أيضا في جملة ما رواه من تلك القضيّة أنّ من جملة السّرية المبعوثة إلى بني يربوع قوم مالك بن نويرة أبا قتادة الحارث ابن ربعي فكان ممّن شهد أنّهم قد أذّنوا وأقاموا وصلَّوا ، فحدث أبو قتادة الأنصاري خالد بن الوليد بأنّ القوم ماذوا بالاسلام وأنّ لهم أمانا ، فلم يلتفت خالد إلى قوله وأمر بقتلهم وقسم سبيهم ، فحلف أبو قتادة أن لا يسير تحت لواء خالد في جيش أبدا ، وركب فرسه شادّا إلى أبي بكر وأخبره بالقصّة وقال : إنّي نهيت خالدا عن قتله فلم يقبل قولي وأخذ بشهادة الأعراب الَّذين غرضهم الغنائم ، وأنّ عمر لمّا سمع ذلك تكلَّم فيه عند أبي بكر فأكثر ، وقال : إنّ القصاص قد وجب عليه ، ولما أقبل خالد بن الوليد قافلا دخل المسجد وعليه قباء له عليه صداء الحديد معتجرا بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما فلما دخل المسجد قام إليه عمر فنزع الأسهم عن رأسه فحطمها ثمّ قال : يا عديّ نفسه عدوت على امرء مسلم فقتلته ثمّ نزوت على امرأته واللَّه لنرجمنّك بأحجارك ، وخالد لا يكلَّمه ولا يظنّ إلَّا أنّ رأي أبي بكر مثل ما رأى عمر فيه ، حتّى دخل إلى أبي بكر واعتذر إليه فعذّره وتجاوز عنه . وقد رواه الشّارح المعتزلي أيضا في الشّرح وفي غير ذلك المقام وقال عقيب ذلك : فكان عمر يحرّض أبا بكر على خالد ويشير عليه أن يقتصّ منه بدل مالك ، فقال أبو بكر إيها يا عمر ما هو بأوّل من أخطأ فارفع لسانك عنهم ، ثمّ ودى ذلك من بيت مال المسلمين ، انتهى . فقد علم بذلك أنّ أبا بكر كان ظالما فكيف يكون محبوبا للَّه سبحانه ومحبّا له . ثمّ لا يخفى عليك إنّ اللَّه وصف القوم المأتىّ بهم بالمحبّة ولم يخصّ المحبّة بالرئيس فقط ومن جملة المحاربين للمرتدّين على زعمهم خالد بن الوليد الَّذي